الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
45
صفة جزيرة العرب
حتى يلتقي الأول بالسابع عليه ، وجعلها قسمة مستوية يدخل في كل بلد من هذه المشهورة « 1 » ما صاقبه ودخل في حيزه . حدود هذا الإقليم الرابع وهو بابل : الحد الأول : الثّعلبيّة « 2 » من أرض العرب ، والحد الثاني : شط نهر بلخ ، والحد الثالث : نصيبين ، والحد الرابع : الدّيبل وهو حد الإقليم السابع ، الثاني : حده البحر مما يلي عمان إلى جدّة على ما دار به من اليمن إلى أرض الزنج والحبش ، إلى الثّعلبية ، والإقليم الثالث : حده منتهى أرض الحبشة مما يلي أرض الحجاز ؛ إلى نصيبين ، إلى أقصى الشأم « 3 » إلى البحر الذي بين أرض مصر وبين الشأم . إلى وسط البحر الذي يلي الأندلس مما يلي المغرب ، وحد الإقليم الخامس : بحر الشأم إلى أقصى الروم مما يلي البحر ، إلى أرض الخزر ويأجوج وماجوج ، إلى حد الإقليم الرابع ، وحد الإقليم السادس : أرض الصين إلى نهر بلخ ، إلى بحر الشأم الذي يلي المشرق ، وحد الإقليم السابع : من الهند إلى حد الإقليم الرابع ، إلى حد الإقليم السادس ؛ وجعل كل إقليم من هذه بتقدير سبعمئة فرسخ في سبعمائة ، وقد تخالف الناس في مقاديره . معرفة قسمة الأقاليم لبطليموس « 4 » وأما بطليموس وقدماء اليونانيين فإنهم رأوا أن طباع الأقاليم وجبلّتها لا تكون إلا
--> ( 1 ) في نسخة المشهودة . ( 2 ) الثعلبية بفتح أوله من منازل مكة إلى الكوفة سميت بثعلبة بن مزيقياء بن ماء السماء - الأزدي في قضية طويلة راجع « معجم البلدان ج 2 - 78 » . ( 3 ) نهر بلخ هو نهر جيحون وبلخ بفتح أوله وسكون ثانيه مدينة من أجل مدن خراسان ، ونصيبين بفتح النون وكسر الصاد المهملة آخره نون : مدينة ما بين الموصل والشام والديبل بفتح أوله وسكون ثانيه وباء موحدة آخره لام : مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند ياقوت ج 2 - 495 . وبحر الشام هو ما يسمى ببحر الروم واليوم البحر الأبيض المتوسط . ( 4 ) بطليموس : بفتح الباء الموحدة وسكون ثانيه وهو الذي يسمى القلودى بالقاف والذال المعجمة ويقال له أيضا الحكيم ، يوناني الأصل نبغ في أواسط القرن الثاني للميلاد ومولده ووفاته بمصر . وله مؤلفات كثيرة . وله جغرافيته الشهيرة جمع فيها كل ما عرفه اليونان من أحوال العالم القديم كما فعل ياقوت في معجمه وخصص بطليموس قسما من كتابه لبلاد العرب فذكر مدنها وقبائلها وعين الأماكن باعتبار الدرجات طولا وعرضا بشرح واف ونقلت كتبه إلى العربية ومنها : المجسطى . ومن كلامه : ما أحسن الانسان يصبر عما يشتهي وأحسن منه أن لا يشتهي الا ما ينبغي . وقال : موضع الحكمة من قلوب الجهال كموقع الذهب من ظهر الحمار . « دائرة المعارف » ج 1 - 338 « فهرست ابن النديم » ، « تاريخ العرب قبل الاسلام » جرجي زيدان .